عدنان زرزور
6
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
أو « الحل الأمثل » ومحاولة « الانسان » بعد ذلك وجهاده للوصول إلى « استيعابه » وتطبيقه . . جديرا بالاعتبار - ومن ثم اختلفت بعض أجزاء الصورة عند كل من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية وبعض الفرق الأخرى في تاريخ الإسلام . وقد قدم لنا الحاكم في تفسيره هذا أجزاء كثيرة وهامة من هذه الصورة ، وبخاصة حين جمع خلاصة ما قدمه السلف ورجال الاعتزال على مدى أربعة قرون تقريبا . . . فكان لا بدّ لنا اليوم من أن نتقدم إليه ، وإلى سائر كتب التراث الأصيلة لجميع الفرق الإسلامية ؛ نجمع منها بعناية ودقة أجزاء تلك الصورة المبعثرة ، لنعيد « تركيبها » وصياغتها من جديد - ما استطعنا إلى ذلك من سبيل - لندل اليوم ، وفي زحمة المبادئ وصراع الأفكار ، على « الصورة القرآنية » وعلى « عقيدة القرآن » التي « تمثلها » الجيل الأول ، وعاشها آية آية ينزل بها الوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلم في آخر اتصال لعالم الغيب بعالم الشهادة ! - 3 - إن سبيلنا اليوم إلى وحدة الفكر الإسلامي ، وإثبات صلاحيته وشموله وأصالته لا يتم بغير هذا الرجوع ، كما لا يتم بغير مراعاة جانب « الموضوعية » في دراسة أسباب الخلاف بين المفسرين والمتكلمين ، وهذا هو الهدف الثاني الذي سعيت إليه في هذه الدراسة ، أو سعيت إلى تعلمه والصبر عليه قبل الدعوة إليه . لقد خيّل إليّ أن هذا النوع من الدراسة أصلح ما يكون لتعلم الموضوعية ، لأن هذه الدراسة لا يمكن أن توجد أصلا - فضلا عن أن تتم وتأتي صحيحة سليمة - إلا بهذه الطريقة من البحث ، وللقارئ أن يلحظ مدى الأناة التي قادت هذا البحث ، والتي خلت من